مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
12
تفسير مقتنيات الدرر
للمفعول « 1 » على أنّ المتبيّن في الحقيقة هو « أَنْ » وما في حيّزها لأنّه بدل والتقدير قال أبو عليّ : فلمّا خرّ تبيّن أمر الجنّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب فالتبيّن حصل للإنس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب وانكشف هذا الأمر للإنس وذلك لأنّ الجنّ ما ادّعوا علم الغيب ولكنّ الإنس اعتقدت فيهم أنّهم يعلمون الغيب فأبطل اللَّه عقيدتهم وهذا المعنى يؤيّد قراءة ابن عبّاس والضحّاك حيث أنّهما قرءا « تبيّنت الإنس » وهو قراءة عليّ بن الحسين وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام وهكذا هو في قراءة عبد اللَّه بن مسعود ومصحفه فقراءة يعقوب على البناء للمجهول يؤول إلى قراءة علي بن الحسين والصادق عليهما السّلام . وذكر أهل التاريخ أنّ عمر سليمان عليه السّلام كان ثلاثا وخمسين سنة مدّة ملكه منها أربعون سنة ، وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشر سنة وابتدأ في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه . وأمّا الوجه في عمل الجنّ تلك الأعمال العظيمة فهو أنّ اللَّه تعالى زاد في أجسامهم وقوّتهم وغيّر خلقهم عن خلق الجنّ الَّذين لا يرون للطافتهم ورقّة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدالّ على نبوّة سليمان فكانوا بمنزلة الإسراء في يده فلمّا مات عليه السّلام جعل اللَّه خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيّأ لهم في هذا الزمان شيء من ذلك . وفي العلل والعيون عن الرضا عليه السّلام عن آبائه أنّ سليمان قال ذات يوم لأصحابه : إنّ اللَّه وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي سخّر لي الريح والإنس والجنّ والطير والوحوش وعلَّمني منطق الطير وآتاني من كلّ شيء ومع جميع ما أتيت ما تمّ لي سرور يوم إلى الليل وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي ولا تأذنوا لأحد عليّ لئلَّا يرد عليّ ما ينغض عليّ يومي قالوا : نعم فلمّا كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ووقف متّكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا ممّا أوتي فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شابّ حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره فلمّا بصر به سليمان قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن
--> ( 1 ) اى على قراءة يعقوب وهو ضم التاء والباء وكسر الياء من تبينت ولا فرق فان لفظ تبين هاهنا لازم غير متعد . انظر مجمع البيان ج 4 ص 381 .